ما الذي تخبرنا به هذه العادة الصامتة**
هناك تقاليد نمارسها دون أن نسأل كثيرًا عن سببها،
ومع ذلك تعود كل عام بالإحساس نفسه المألوف.
تزيين شجرة العام الجديد واحد من هذه التقاليد.
إحضار شجرة دائمة الخضرة إلى بيوتنا في أكثر أيام الشتاء ظلمة وتزيينها بالأضواء، هو في حقيقته دافع إنساني قديم جدًا.
قبل آلاف السنين، نظر الناس إلى الأشجار التي بقيت خضراء حتى عندما كانت الطبيعة في حالة سكون، وتذكّروا حقيقة بسيطة:
الحياة لا تتوقف، بل تغيّر شكلها فقط.
ولهذا السبب تم تزيين الشجرة.
لأن الشجرة ترمز إلى الاستمرارية، والتوازن، والجذور الراسخة.
أما الأضواء فترمز إلى الاتجاه والهداية.
كل ضوء صغير نعلّقه اليوم هو انعكاس حديث لشمعة أُضيئت منذ زمن بعيد.
والرسالة ما زالت كما هي:
الظلام مؤقت، والطريق موجود دائمًا.
مع مرور الوقت، اكتسبت هذه العادة معاني مختلفة في ثقافات متعددة.
لكن جوهرها لم يتغير أبدًا.
شجرة العام الجديد لا تتحدث كثيرًا عن بداية جديدة، بقدر ما تعبّر عن الحاجة إلى أساس متين.
فالإنسان لا يستطيع النظر إلى المستقبل إلا عندما يشعر بالأمان.
ولهذا السبب يبرز مفهوم «البيت» في هذا الوقت من العام.
البيت ليس مجرد مكان،
بل هو مركز يمنح الحياة توازنها واستقرارها.
وبصفتي قائدًا، أؤمن إيمانًا راسخًا بأن:
الناس لا يتخذون القرارات الصحيحة إلا عندما يشعرون بالطمأنينة.
ومع تراجع حالة عدم اليقين، تتضح الرؤية.
في الحياة، كما في القرارات المصيرية،
فإن وجود من يفهم المسار، ويقدّم إجابات واضحة، ويعرف متى يجب التمهّل، يصنع فارقًا حقيقيًا.
أضواء شجرة العام الجديد تفعل ذلك تمامًا.
لا تصرخ،
ولا تسعى لجذب الانتباه،
بل تكتفي بجعل الطريق مرئيًا.
وربما لهذا السبب نتمسّك بهذه العادة مع اقتراب نهاية العام.
فهي تذكّرنا بحقيقة أساسية:
عندما نقف على أرض صلبة، لا يبدو الطريق أمامنا مخيفًا.
كل شجرة يتم تزيينها اليوم
هي تعبير هادئ عن الثقة في الغد.
أتمنى أن يحمل العام القادم مزيدًا من الهدوء، ووضوح الرؤية، وقرارات أكثر رسوخًا.
وأتمنى أن يحظى الجميع بفرصة النظر إلى الحياة من مكان يشعرون فيه بالأمان.
لأن الطمأنينة ليست صدفة.
بل تُبنى على الأسس الصحيحة.
